مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

133

رجالات التقريب

هويتها وشخصيتها ، فهم يحجون جميعاً حجاً واحداً ، ويقفون على صعيد مشاعر واحدة ، وهذه نعمة كبيرة من نعم الله على الأمة الإسلامية . وهكذا الصلوات الخمسة قد اتفق عليها المسلمون ، وصوم شهر رمضان ، وغيرها مما لا يحصى من المسائل الرئيسية المتفق عليها بين المسلمين . ولابد من إبراز مواضع الاتفاق هذه باعتبارها أساساً من أسس التقريب » . ( مقابلة / 40 ) . وبشأن التأكيد على التحديات المشتركة يقول : « فالاختلاف هنا يعني ضعف الأمة وتمزقها وهيمنة أعدائها عليها . لذلك أعتقد أن من أهم أسس التقريب توحيد موقف المسلمين تجاه القضايا الرئيسية والمركزية . والتوحيد في موقف المسلمين مطلوب في المجالات السياسية وفي المواقف الاجتماعية ، كما حدث بالفعل ضمن إطار المؤتمرات التي عقدت أخيراً لمعالجة المشاكل الاجتماعية مثل مؤتمر القاهرة ومؤتمر بكين ومؤتمر فينا ، وكل هذه المؤتمرات عالجت مسائل حساسة هامة مثل مسائل الأسرة والمرأة . والمسلمون مطالبون باتخاذ موقف موحّد تجاه هذه القضايا . وهو عامل على تقريب المسلمين بكافة مذاهبهم وعلى وحدة الأمة « ( مقابلة / 41 ) . دعقد الأمل على مستقبل التقريب . والأمل عنصر مهم من عناصر استمرار المسيرة . وحين يرى الانسان وضع العالم الاسلامي وما فيه من أحداث طائفية تتكرر باستمرار على شكل مناوشات كلامية وتراشق بالتهم والتكفير ، بل ويبلغ الأمر أن تسفك الدماء وتزهق الأرواح في المساجد والمجالس الدينية بدوافع طائفية . . حين يرى هذه الأحداث ويرى معاول الهدم تفعل فعلها باستمرار وبجدّ واجتهاد لتركيز الحالة الطائفية ، يكاد يساوره اليأس من إمكان نجاح دعوة التقريب ومواصلة مسيرتها . لكن دعاة التقريب ينظرون إلى الزوايا المضيئة التي تبعث الأمل في نفوس التقريبيين ، وأعتقد أن السيد الحكيم فكر في هذا الأمر طويلًا ، إذ ما إن سألناه عن إمكان نجاح جهود التقريب في العالم الإسلامي الذي تكاثرت فيه معاول التخريب الداخلية والخارجية ، راح يعدّد الجوانب المضيئة من الطريق ، ويتفاءل بمستقبل واعد للتقريب ومن النقاط التي أشار إليها : 1 - « السنة التاريخية التي تحكم حركة التاريخ والمجتمع الانساني ، هذه السنة تقول : إن الحق يعلو لا محالة ، وأن الباطل زاهق لا محالة . وقضية تقريب المذاهب ووحدة المسلمين هي قضية حقة ، ولابد أن تنتصر في حركة السنن التاريخية والكونية التي تحكم حركة الانسان وحركة المجتمع الانساني . إنها مسألة غيبية نؤمن بها ، وركز عليها القرآن في مواضع كثيرة منها قوله سبحانه : قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ، ومنها قوله سبحانه : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . « ( مقابلة / 42 ) . 2 - « القضية الأخرى التي يجب أخذها بنظر الاعتبار هي وجود هذا الكيان المبارك القائم